محمد الريشهري
2441
ميزان الحكمة
أن فتحت عليهم الفتوح ، فمنهم من أبقى ما بيده مع التقرب إلى ربه بالبر والصلة والمواساة مع الاتصاف بغنى النفس ، ومنهم من استمر على ما كان عليه قبل ذلك ، وكان لا يبقي شيئا مما فتح عليه ، وهم قليل ، والأخبار في ذلك متعارضة ، ومن المواضع التي وقع فيها التردد من لا شئ له ، فالأولى في حقه أن يستكسب للصون عن ذل السؤال ، أو يترك وينتظر ما يفتح عليه بغير مسألة . انتهى . وأقول : مقتضى الجمع بين أخبارنا أن الفقر والغنى كل منهما نعمة من نعم الله تعالى ، يعطي كلا منهما من شاء من عباده بحسب ما يعلم من مصالحه الكاملة ، وعلى العبد أن يصبر على الفقر بل يشكره ويشكر الغنى إن أعطاه ويعمل بمقتضاه ، فمع عمل كل منهما بما تقتضيه حاله فالغالب أن الفقير الصابر أكثر ثوابا من الغني الشاكر ، لكن مراتب أحوالهما مختلفة غاية الاختلاف ، ولا يمكن الحكم الكلي من أحد الطرفين ، والظاهر أن الكفاف أسلم وأقل خطرا من الجانبين ، ولذا ورد في أكثر الأدعية طلبه وسأله النبي ( صلى الله عليه وآله ) لآله وعترته ، وسيأتي تمام القول في ذلك في كتاب المكاسب إن شاء الله ( 1 ) . [ 3221 ] ذم الفقر - الإمام علي ( عليه السلام ) : الفقر الموت الأكبر ( 2 ) . - عنه ( عليه السلام ) : الفقر يخرس الفطن عن حجته ، والمقل غريب في بلدته ( 3 ) . - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الفقر سواد الوجه في الدارين ( 4 ) . - الإمام علي ( عليه السلام ) : الفقر مع الدين السقاء الأكبر ( 5 ) . - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الفقر أشد من القتل ( 6 ) . - الإمام علي ( عليه السلام ) : إن الفقر مذلة للنفس ، مدهشة للعقل ، جالب للهموم ( 7 ) . - عنه ( عليه السلام ) : القبر خير من الفقر ( 8 ) . - عنه ( عليه السلام ) - لابنه الحسن ( عليه السلام ) - : لا تلم إنسانا يطلب قوته ، فمن عدم قوته كثرت خطاياه ، يا بني ! الفقير حقير لا يسمع كلامه ، ولا يعرف مقامه ، لو كان الفقير صادقا يسمونه كاذبا ، ولو كان زاهدا يسمونه جاهلا . يا بني ! من ابتلي بالفقر فقد ابتلي بأربع خصال : بالضعف في يقينه ، والنقصان في عقله ، والرقة في دينه ، وقلة الحياء في وجهه ، فنعوذ بالله من الفقر ( 9 ) . - عنه ( عليه السلام ) - لابنه محمد بن الحنفية - : يا بني ! إني أخاف عليك الفقر ، فاستعذ بالله منه ، فإن الفقر منقصة للدين ، مدهشة للعقل ، داعية للمقت ! ( 10 ) . - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أوحى الله تعالى إلى
--> ( 1 ) البحار : 72 / 31 / 26 . ( 2 ) نهج البلاغة : الحكمة 163 . ( 3 ) نهج البلاغة : الحكمة 3 . ( 4 ) عوالي اللآلي : 1 / 40 / 41 . ( 5 ) غرر الحكم : 1309 . ( 6 ) جامع الأخبار : 299 / 816 . ( 7 ) غرر الحكم : 3428 ، 392 . ( 8 ) غرر الحكم : 3428 ، 392 . ( 9 ) جامع الأخبار : 300 / 818 . ( 10 ) نهج البلاغة : الحكمة 319 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 19 / 226 .